مدخل إلى المنهجية القانونية

ملخص عن محاضرات في المنهجية للأستاذ حوبة عبد القادر.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

محمد سعد عيسوس

~~~~~~~~~~~~~~

المطلب الأول: مفهوم العلم

يتبين مفهوم العلم بالاجابة عن الأسئلة التالية: ما تعريف العلم؟ وما معنى فلسفة العلم؟ ماهي خصائصه, وأهدافه, ووظائفه؟

**فلسفة العلم: هي الإطار الفلسفي والنظري الذي يبحث في أصل العلم وأهم النظريات الفلسفية التي قيلت فيه.

** الفرع الأول : النظرية المثالية {أفلاطون}:

*ملخص رأيه أن العلم مصدره الفكر الخالص البعيد كل البعد عن المادة {مصدر العلم هو النفس التي تعلم كل شيء قبل حلولها بالجسد}. ويرون أن العلم مرتبط بالأشياء غير الملموس {الفكر والنقاش …}.

*وعليه وجب الابتعاد عن الأشياء المادية, مما أدى إلى تقسيم المجتمع اليوناني إلى طبقتين أحرار وعبيد, العبيد يتعاملون مع المادة {الأعمال اليدوية} أما الأحرار فيتعاملون مع الروح {النقاش والفكر} لأنه مرتبة روحانية أعلى من مرتبة العبيد.

*في أوربا خلال القرون الوسطى { تسيطر الكنيسة على المجتمع الأوربي وتؤدي مخالفة المبادئها الصارمة إلى الإعدام}.

*وكانت الظواهر العملية تفسر بطريقة روحانية بحيث تربط الظاهرة بعالم خفي يتحكم فيها وساد مبدأ ” احترام الطبيعة من احترام الله ” الذي يفترض عدم جواز دراسة الطبيعة بالتجربة.

*هذا الوضع ولد تيارا معاكسا يسعى إلى إحداث التغيير ويعادي النظرة المثالية بل أنه يعادي حتى الدين واعتبره وسيلة لخداع الناس ، وقد قاد هذا التيار الجديد ” كارل ماركس ” وأسس مدرسة تحمل اسم ” المدرسة المادية ” .

الفرع الثاني : النظرية المادية :

*يرى هذا الاتجاه أن المعرفة ليست هي الإيمان بأن شيئا ما صادقا, فلا نكون بصدد معرفة إلا إذا توافقت مع الواقع.

*فهم يعرفون المعرفة على أنها “مجموع تصوراتنا وآرائنا وقضايانا التي أرسيت واختبرت كانعكاسات صحيحة للواقع الموضوعي”.

*فالمعرفة تستمد من الوجود المادي ووجود غيره من الناس, وعليه فإن أي شيء غير متاح للحواس لا يعتبر معرفة ، وإنما هو خيال ، وهنا انتقد الماديون الدين لأنه مبني على اعتبارات غير مرئية يجب الإيمان بها وهو خداع للناس.

**الفرع الثالث: في الفكر الإسلامي:

*أعطى الإسلام للعلم مكانة حيث كانت الحضارة الإسلامية قد شهدت تقدما في مختلف العلوم ، وكانت العلوم عند العرب يحكمها مبدأ السببية ، أي لكل ظاهرة سبب ومبدأ التناسق والنظام في الكون .

*ومن هنا ، العلم عند المسلمين موضوع احترام ، ووازن العلماء المسلمين بين النظرية المادية للعلم والنظرة المثالية المتمثلة في الدين والمعتقدات.

**العلم والمعرفة:

*العلم هو مجموعة من المبادئ والقواعد التي تشرح بعض الظواهر والعلاقة القائمة بينها.

*المعرفة فهي مجموعة من المعني والمعتقدات والأحكام والمفاهيم والتصورات المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به .

**أنواع المعرفة :

*هناك المعرفة الحسية ، المعرفة الفلسفية التأملية ، المعرفة العلمية .

*المعرفة الحسية : وتتمثل في كل التفسيرات والحلول التي توصل إليها الإنسان عن طريق الحواس ، وتبدأ بالملاحظة البسيطة العفوية التي يعقبها تفسير مباشر وعفوي من طرف الإنسان كإدراكه تعاقب الليل والنهار ، وتقلب الأحوال الجوية وهذه المعرفة لا ترقى إلى مرتبة المعرفة العلمية .

*المعرفة الفلسفية التأملية : هذا النوع من المعرفة مبني على التأمل والتفكير في إشكاليات مثل : الموت ، خلق الكون وهي مشكلات غير مرئية ترتبط بعالم الميتافيزيقي.

*المعرفة العلمية : وهي معرفة تقوم على اتباع منهج مضبوط وأساليب بحث ، ويتوصل إليها الإنسان عن طريق الأضرار والبحث التواصل ، وهي على نوعين: – المعرفة العلمية الفكرية {تدرس الظواهر الأجتماعية والإنسانية}. -المعرفة العلمية التجريبية {تدرس الظاهر الطبيعية القائمة على الملاحظة والفرضية التجريب}.

** خصائص العلم:

-التراكمية-التنظيم-الموضوعية-المنهجية-السببية-التعميم-اليقين-الدقة-التجريد-الحتمية.

*التراكمية : أي إظافة الجديد للقديم فالجديد يبدأ من حيث انتهى القديم.

*التنظيم : أي تنظيم العالم الخارجي وتصنيف الظواهر من أجل دراستها .

*الموضوعية: أي أنه يتحتم على الباحث أن لا يترك مشاعره وآراءه الشخصية تؤثر على النتائج التي يمكن التوصل إليها.

* المنهجية : أي استخدام طريق معين للوصول إلى النتائج ، سواء أكان ذلك في عملية جمع المعلومات أو عملية التحليل والتفكير .

* السببية : أي أنه لكل ظاهرة علمية سبب يسعى الباحث لاكتشافه ، وبالتالي عدم الاعتماد على الصدفة والخرافة.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

محمد سعد عيسوس

~~~~~~~~~~~~~~

*التعميم : أي الانتقال من الحكم الجزائي إلى الحكم الكلي بدراسة عينة ثم تعميم النتائج على المجتمع الكلي.

*اليقين : أي اليقين النسبي ، بحيث أنه كثيرا ما تظهر نظريات جديدة يثبت من خلالها فشل النظريات السابقة .

*الدقة : أي أن النظريات تصاغ بشكل دقيق.

* التجريد أي أن ما يتوصل إليه العلم لا يعني ذوات الأفراد بل على صفاتهم.

* الحتمية : أي أن نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج.

** أهداف العلم:

-الوصف -التصنيف -التفسير –الفهم.

*الوصف : وصف الواقع بصدق ودقة للظاهرة المدروسة.

*التصنيف : تجميع الظواهر ووضعها تحت معايير مشتركة كل مجموعة لها مقياس مشترك أو عدة مقاييس.

*التفسير : الكشف عن علاقات تصف ظاهرة أو عدة ظواهر, وأهم هذه العلاقات هي علاقة سببية.

*الفهم : اكتشاف طبيعة ظاهرة إنسانية مع استيعاب المعاني المعطاة من طرف الأشخاص المبحوثين .

ـــــــــــــــــــــ

*** مفهوم المنهجية

* تعريف المنهج: {الطريق أو المسلك} وفي الاصطلاح، هو تلك الطريقة العلمية التي ينتهجها أي باحث في دراسته وتحليله لظاهرة معينة أو لمعالجته لمشكلة معينة وفق خطوات بحث محددة من أجل الوصول إلى المعرفة اليقينية بشأن موضوع الدراسة والتحليل .

* تعريف المنهجية: المنهجية أشمل من المنهج، ففي البحوث العلمية نستخدم مفهوم المنهجية في حال اعتمادنا على مجموعة من المناهج في إطار التكامل المنهجي ، ونستعمل مفهوم المنهج في حالة اعتمادنا على منهج علمي واحد .

ـــــــــــــــــــــ

**البحث العلمي:

* تعريف البحث العلمي: البحث في اللغة هو التفتيش والتقصي.

من الجانب الاصطلاحي له عده تعاريف نأخذ من بينها هذه التعاريف:

*التقصي المنظم بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها وإضافة الجديد لها.

*وسيلة للاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة.

* الدراسة الموضوعية التي يقوم بها الباحث في أحد الاختصاصات الطبيعية أو الإنسانية والتي تهدف إلى معرفة واقعية ومعلومات تفصيلية عن مشكلة معينة.

الهدف الأساسي للبحث العلمي هو التحري عن حقيقة الأشياء ومكوناتها وأبعادها.

** خصائص البحث العلمي

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

محمد سعد عيسوس

~~~~~~~~~~~~~~

*البحث العلمي بحث موضوعي.

*البحث العلمي بحث تفسيري لأنه يهتم بتفسير الظواهر.

*البحث العلمي يتميز بالعمومية في دراسة وتحليل الظواهر.

*البحث العلمي بحث منظم ومضبوط لأنه يقوم على المنهجية العلمية.

** أنواع البحث العلمي

*تصنف البحوث على أساس طبيعة الموضوع إلى بحوث اجتماعية ، قانونية ، تاريخية ، جغرافية …. الخ ،

*التصنيف على أساس النتيجة المتحصل عليها في البحث وعلى أساس كيفية معالجة الموضوع ، هل هي معالجة تفسيرية ، تأصيلية ، وبالتالي نكون أمام بحوث تنقيبية اكتشافيه ، أو بحوث تفسيرية نقدية ، أو كاملة ، أو استطلاعية ، أو بحوث وصفية وتشخيصية ، أو بحوث تجريبية .

*تقسم البحوث حسب طبيعتها ودوافع البحث إلى بحوث أساسية ( بحتة ) ، وبحوث تطبيقية .

*تقسم حسب مناهج وأساليب البحث المستخدمة إلى بحوث تاريخية ، بحوث وصفية ، بحوث تجريبية .

التصنيف على أساس الطبيعة ودوافع البحث:

*بحوث أساسية: {البحوث النظرية} ويهدف هذا النوع من البحوث إلى التوصل للحقيقة وتطور المفاهيم النظرية ومحاولة تعميم نتائجها بغض النظر عن فوائد البحث ونتائجه

*البحوث التطبيقية : ويعرف البحث التطبيقي على أنه ذلك النوع من الدراسات التي يقوم بها الباحث بهدف تطبيق نتائجها محل المشكلات الحالية ، وتغطي العديد من التخصصات الإنسانية كالتعليم والإدارة والاقتصاد والتربية والاجتماع.

*هذان النوعان من البحوث يحملان في طياتها أنواعا فرعية متعددة يمكن أن نجملها فيما يلي :

*البحث العلمي التنقيبي: ويهتم هذا النوع من البحوث العلمية بالكشف عن الحقيقة بواسطة إجراء بعض الاختبارات العلمية التجريبية.

*البحث التفسيري النقدي: يهتم هذا النوع من البحوث العلمية بالكشف عن الأسباب التي أدت إلى تشكيل فكرة معينة أو موضوع معين والنظر إلى هذه الفكرة.

*البحث الكامل : يرمي هذا النوع من البحوث العلمية إلى حل المشكلات حلا علميا شاملا {يمس كل جوانب وحيثيات الموضوع المراد دراسته وتحليله}.

*البحث الاستطلاعي : يستند هذا البحث إلى أداة ” قياس الرأي العام ” في مجتمع معين بالاعتماد على وسيلة سبر الآراء. يتم اللجوء إليه عندما يكون موضوع لبحث جديدا أو عندما تكون هناك ضآلة في المعلومات والمعرف العلمية المتحصل عليها حول الموضوع محل الدراسة والتحليل .

*البحث الوصفي والتشخيصي : يهدف إلى تحديد سمات صفات وخصائص ومقومات ظاهرة معينة تحديدا كميا وكيفيا .

*البحث التجريبي : يستخدم في العلوم الطبيعية والتقنية.

ــــــــــــــــــــــــ

** أدوات وخطوات ومراحل إعداد البحث العلمي

*خطوات البحث العلمي:

1- الملاحظة 2- الفرضية 3- التجربة أو المقارنة 4- القانون أو النتيجة

*الملاحظة: اللبنة الأساسية للبحث العلمي النظري أو التطبيقي. وتعني” تلك الوسيلة التي نحاول بها التحقق من السلوك الظاهري للأشخاص ، وذلك بمشاهدتهم بينما هم يعبرون عن أنفسهم في مختلف الظروف والمواقف التي اختيرت لتمثل ظروف الحياة العادية أو لتمثيل مجموعة خاصة من العوامل ” ملاحظة حسية {المستمدة من حواس الإنسان الخمس} ، وملاحظة إدراكية {يكون مصدرها العقل ويتم فيها الاعتماد عن استخدام منهج معين} .

*الفرضية: إجابة مؤقتة لسؤال البحث أي تفسير مؤقت أو محتمل يوضح الأحداث التي يحاول الباحث فهمها. وتتميز -التصريح- التنبؤ

*أشكال الفرضية: *الفرضية أحادي المتغير{تركز على ظاهرة واحدة}. *الفرضية ثنائية المتغيرات {على عنصرين أساسيين يربط بينهما التبؤ}. *الفرضية متعددة المتغيرات { علاقة بين ظواهر متعددة }.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

محمد سعد عيسوس

~~~~~~~~~~~~~~

*التجربة أو المقارنة: التجربة في ميدان العلوم الطبيعية والتقنية ، والمقارنة في ميدان الظاهرة الاجتماعية والانسانية والقانونية.

*القانون أو النتيجة: النتيجة في ميدان العلوم الطبيعية والتقنية، بينما في ميدان العلوم الإنسانية فإن الأمر مختلف فالنتيجة المتوصل إليها هي مجرد نتيجة نسبية.

** أدوات البحث العلمي:

*العينة. *الاستبيان. *المقابلة. *الملاحظة.

*العينة: عبارة عن مجموعة جزئية من مجتمع الدراسة يتم اختيارها بطريقة معينة ومن ثم استخدام تلك النتائج وتعميمها على كامل مجتمع البحث { مجتمع البحث هو مجموعة عناصر خاصة أو عدة خصائص مشتركة تميزها عن غيرها من العناصر الأخرى والتي يجرى عليها البحث أو التقصي }.

* الاستبيان: أداة لجمع المعلومات المتعلقة بموضوع البحث عن طريق استمارة معينة تحتوي على عدد من الأسئلة.

*خطوات الاستبيان: {وضع الأسئلة}

*تحديد موضوع الدراسة بشكل عام والموضوعات الفرعية المنبثقة عنه.

*صياغة مجموعة من الأسئلة حول كل موضوع فرعي.

*إجراء اختبار تجريبي على الاستبيان عن طريق عرضه على عدد غير محدد من إفراد مجتمع الدراسة قبل اعتمادها بشكلها النهائي.

*تعديل الاستبيان بناء على الاقتراحات السابقة وطباعته بشكله النهائي.

*توزيع الاستبيان على عينة الدراسة بالطرق المناسبة .

*أنواع الاستبيان:

1- الأسئلة المغلقة أو المقيدة: يكتب فيه تحت كل سؤال عدد من الإجابات ، وعلى المجيب أن يختار أحدها أو بعضها .

2-الأسئلة المفتوحة أو المفتوحة: للمجيب مطلق الحرية في الإجابة على الأسئلة.

3- الأسئلة المغلقة المفتوحة: يجمع بين النوعين السابقين فيختار الإجابة الملائمة ويعلق عليها حسب ما يبدو له من آراء .

*المقابلة: عبارة عن محادثة شفوية يقوم بها الباحث ، ويجمع من خلالها معلومات بطريقة شفوية مباشرة من المبحوث. {حوار يدور بين الباحث والشخص الذي تتم مقابلته وهو المستجيب (المبحوث)}.

*أنواع المقابلة :

-مقابلة شخصية ، وتتم وجها لوجه مع المبحوث .

-مقابلة تلفونية وتتم عن طريق الهاتف

-مقابلة تلفزيونية وتتم باستخدام أجهزة السمعي البصري .

- مقابلة بواسطة الحاسوب من خلال البريد الالكتروني أو غيره من البرامج الأخرى متل السكايب ومختلف البرامج الأخرى .

*المقابلة المفتوحة: وهنا يعطى المستجيب الحرية في الكلام دون محددات للزمن أو للأسلوب ، وهذه قد تعطى معلومات ليست ذات صلة بالموضوع .

*المقابلة شبه المفتوحة: وهنا تعطي الحرية للمقابل بطرح السؤال بصيغة أخرى والطلب من المستجيب مزيدا من التوضيح .

*المقابلة المغلقة: وهنا يطرح المقابل السؤال وينظر الإجابة مباشرة على السؤال دون أن يفسح المجال أثناء المقابلة .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

محمد سعد عيسوس

~~~~~~~~~~~~~~

ــــــــــــــــــــــــــ

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s